تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
123
بحوث في علم النفس الفلسفي
الشاهد الثالث : قوله تعالى : إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالحُ يَرْفَعُهُ « 1 » . فإنّ الاعتقاد هو الكلم الطيّب بقرينة العمل الذي يرفع هذا الاعتقاد ، بالإضافة إلى ما هو ثابت في الحكمة المتعالية من اتّحاد العلم والعالم ، فإنّ صعود الاعتقاد الذي هو علم هو صعود للمعتقِد به الذي هو العالم لاتّحاده به ، وهذا الصعود ليس مادّياً مكانياً بل هو صعود ما وراء المادّة ، فالإنسان صاعداً كان أو نازلًا فهو في مكانه لا يبرحه . وأما بناءً على ما هو المشهور من أنّ العلم كيف نفساني متقوّم بموضوع لعرضيته فإنّه لا يصعد من دون موضوعه وهو العالم . إذن هناك صعود للعالم تبعاً لصعود علمه وهذا الصعود ليس صعوداً مادّياً كما تقدّم بل هو معنوي ، كما في قوله تعالى : وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَليّاً « 2 » ، فليس المقصود بالرفعِ الرفعَ المادّي المكاني إذ لا ملازمة بين ارتفاع المكان وارتفاع المكانة وبالعكس ، بل المقصود به الرفعة المعنوية ، والصعود يكون معنوياً إذا كان الصاعد كذلك ، فالمعتقِد الصاعد بصعود معتقَده المعنوي لابدّ أن يكون معنوياً أيضاً . شواهد من السنّة لقد أشارت الروايات الشريفة إلى مسألة تجرّد النفس من خلال تعريف الإنسان بنفسه وأنّها وسيلته للتكامل والرقي في درجات القرب
--> ( 1 ) فاطر : 10 . ( 2 ) مريم : 57 ،